العلامة المجلسي
50
بحار الأنوار
يكون بعد الاحتجاج والمجادلة كما في الرواية السابقة ، وبالجملة الختم يقع في مقام والمجادلة في مقام آخر قوله " فهذا أيضا " كأنه إشارة إلى ما تشهد به الجوارح فمن في قوله " مما " تبعيضية ، أو إلى التكليم والشهادة فمن تعليلية ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى جميع ما تقدم . وقال البيضاوي في قوله تعالى : " اركعوا واسجدوا " ( 1 ) أي في صلاتكم أمرهم بهما لأنهم ما كانوا يفعلونهما أول الاسلام ، أو صلوا وعبر عن الصلاة بهما لأنهما أعظم أركانهما ، أو اخضعوا لله وخروا له سجدا " واعبدوا ربكم " بسائر ما تعبدكم به " وافعلوا الخير " وتحروا ما هو خير وأصلح فيما تأتون وتذرون كنوافل الطاعات ، وصلة الأرحام ، ومكارم الأخلاق " لعلكم تفلحون " أي افعلوا هذه كلها وأنتم راجون الفلاح غير متيقنين له واثقين على أعمالكم ، وأقول " لعل " من الله موجبة " وهذه فريضة جامعة " أي ما ذكر في هذه الآية من الركوع والسجود والعبادة وفعل الخير ومدخلية الأعضاء المذكورة في تلك الأعمال في الجملة ظاهرة " وأن المساجد لله " ( 2 ) ظاهره أنه عليه السلام فسر المساجد بالأعضاء السبعة التي يسجد عليها ، أي خلقت لان يعبد الله بها فلا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها ، وهذا التفسير هو المشهور بين المفسرين ، والمذكور في صحيحة حماد ( 3 ) والمروي عن أبي جعفر الثاني عليه السلام حين سأله المعتصم عنها وبه قال ابن جبير والزجاج والفراء ( 4 ) ، فلا عبرة بقول من قال : إن المراد بها المساجد المعروفة ، ولا بقول من قال : هي بقاع الأرض كلها ، ولا بقول من قال : هي المسجد الحرام ، والجمع باعتبار أنه قبلة لجميع المساجد ، ولا بقول من قال : هي السجدات جمع مسجد بالفتح مصدرا أي السجودات لله فعلا تفعل لغيره وقال في الفقيه ( 5 ) قال أمير المؤمنين عليه السلام
--> ( 1 ) الحج : 77 ، راجع البيضاوي : 274 . ( 2 ) الجن : 18 . ( 3 ) راجع الكافي ج 3 ص 312 . ( 4 ) راجع مجمع البيان ج 10 ص 372 . ( 5 ) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 381 .